 ان علم الأنساب من أجّل العلوم قدراً وأرفعها ذكراً، وقد ذكر النسّابون فيه ألغازاً لا يهتدي إليها إلا من طالب دراسة الأنساب وأوتي الحكمة وفصل الخطاب.
فقد قال ابن منظور في لسان العرب[1]: النسب: القرابات وهو واحد الأنساب.
وقال ابن سيدة: النِّسبة والنَّسبة والنسب: القرابة. وقيل: هو في الآباء خاصة.
وقيل النسبة مصدر الانتساب، والنسبة الاسم.
وفي التهذيب النسب يكون بالآباء، ويكون إلى البلاد، ويكون في الصناعة وجمع النسب: الأنساب.
وقال الراغب الأصفهاني في معجمه: النسب والنِّسبة: اشتراك من جهة أحد الأبوين.
والنسب اصطلاحاً كما في (أبجد العلوم)[2] هو علم يستغرق منه أنساب الناس، وقواعده الكلية والجزئية. والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص، وهو علم أشار إليه الكتاب العظيم في قوله تعالى: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)[3] إلى تفهمه.
كما حث الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديثه على تعلمه فقال: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر)[4].
ونقرأ من المقدمة ذاتها تحت عنوان (من مكارم الأخلاق) هذا التحليل التربوي الاجتماعي.
إن في معرفة النسب مندفعاً إلى مكارم الأخلاق، كما أن فيها مذدجراً عن الملكات الرذيلة، فمتى عرف الإنسان في أصله شرفاً، وفي عوده صلابة، وفي منبته طيباً.. فإنه عادة يأنف عن تعاطي دنايا الأمور وارتكاب الرذائل حيطة على سمعته من التشويه وحذراً على ذكره من ارتكاب العار، وتنزيهاً لسلفه من سوء الأحدوثة. |